ابن الأثير

75

الكامل في التاريخ

وأما الحصر الثاني الدمشق ، فإن أتابك لما سمع الخبربحصر بانياس عاد إلى بعلبكّ ليدفع عنها من يحصرها ، فأقام هناك . فلما عاد عسكر دمشق ، بعد أن ملكوها وسلموها إلى الفرنج ، فرق أتابك زنكي عسكره على الإغارة على حوران وأعمال دمشق ، وسار هو جريدة مع خواصه ، فنازل دمشق سحرا ولا يعلم به أحد من أهلها ، فلما أصبح الناس ورأوا عسكره خافوا ، وارتج البلد ، واجتمع العسكر والعامة على السور وفتحت الأبواب وخرج الجند والرجالة فقاتلوه ، فلم يمكن زنكي عسكره من الإقدام في القتال لأن عامة عسكره كانوا قد تفرقوا في البلاد للنهب والتخريب ، وإنما قصد دمشق لئلا يخرج منها عسكر إلى عسكره وهم متفرقون ، فلما اقتتلوا ذلك اليوم قتل بينهم جماعة ثم أحجم زنكي عنهم وعاد إلى خيامه ورحل إلى مرج راهط ، وأقام ينتظر عودة عسكره ، فعادوا إليه وقد ملئوا أيديهم من الغنائم ، لأنهم طرقوا البلاد وأهلها غافلون ، فلما اجتمعوا عنده رحل بهم عائدا إلى بلادهم . ذكر ملك زنكي شهرزور وأعمالها في هذه السنة ملك أتابك زنكي شهرزور وأعمالها وما يجاورها من الحصون ، وكانت بيد قفجاق بن أرسلان تاش التركماني ، وكان حكمه نافذا على قاضي التركمان ودانيهم ، وكلمته لا تخالف ، يرون طاعته فرضا ، فتحامى الملوك قصده ، ولم يتعرضوا لولايته لهذا ولأنها منيعة كثيرة المضايق ، فعظم شأنه وازداد جمعه ، وأتاه التركمان من كل فج عميق . فلما كان هذه السنة سير إليه أتابك زنكي عسكرا ، فجمع أصحابه ولقيهم فتصافوا واقتتلوا ، فانهزم قفجاق واستبيح عسكره ، وسار الجيش